هادي المدرسي

152

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

المسيئين . والحاكم العادل هو الذي يحب الجمال بمقدار ما يكره القبح ، ويقرّب الطيبين بمقدار ما يبّعد الخبثاء ، وينفر من الجور بمقدار ما يطلب العدل . أمّا إذا لم يجاز المحسن على إحسانه ، ولم يعاقب المسئ على إساءته ، فإن المحسنين يزهدون في إحسانهم ، كما أن المسيئين يزيدون في إساءتهم . . يقول الإمام علي عليه السّلام : « ولا يكونن المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان ، في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، والزم كلّا منهم ما ألزم نفسه « 1 » . وقد روي : ثلاثة تجب على السلطان للخاصة والعامّة : - « مكافأة المحسن بالإحسان ليزدادوا رغبة فيه » . « وتغمد ذنوب المسئ ليتوب ويرجع عن غيّه » . « وتألفهم جميعا بالإحسان والإنصاف » « 2 » . صحيح أن للحاكم أن يعفو عن المسئ ، ولكن يجب أن يكون القانون واضحا في أن للإساءة جزاءها العادل ، كما أن للإحسان جائزته العادلة . .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الكتب ، ص 53 . ( 2 ) تحف العقول : ص 235 .